الواحدي النيسابوري
مقدمة 30
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
صفحة من الصفحات الكبيرة التي تشتمل كل واحدة منها على سبعة وعشرين سطرا . وقد خصّ البسملة من هذه الصحائف بسبع ، بدأها بقوله : « اختلفت عبارة النحويين في تسمية هذه الباء الجارة : فسموها مرة حرف إلصاق ، ومرة حرف استعانة ، ومرة حرف إضافة . وكل هذا صحيح من قولهم . . أما الإلصاق . . . وأما الاستعانة . . وأما . . إلخ . ثم ذهب يبين لما ذا قال بعض النحويين في الباء والكاف واللام : إنهن زوائد ؟ ولما ذا قال حذاق النحويين : إنها حروف إضافة ؟ ولما ذا جرّت ما تدخل عليه من الأسماء ؟ وما متعلق الباء في بِسْمِ اللَّهِ ؟ ولما ذا حذفت الألف منها ؟ ثم ذكر اشتقاق الاسم ومعناه عند البصريين والكوفيين ، ثم عرض للفظ الجلالة : اللَّهِ وبيان أصل الكلمة ، وأن أصحاب سيبويه قد حكوا عنه قولين . ثم فصل الخلاف بين العلماء في كونه مشتقا أو غير مشتق ، وذكر اختلاف من قالوا إنه مشتق ، وسماهم بأسمائهم مع ما استدلوا به على أقوالهم من أوابد الشعر ، ثم ذكر معناه عند أهل اللغة وعلماء الكلام . ثم عرض للإمالة في اسم اللّه ، وأنها جائزة في قياس العرب ، وذكر الدليل على جوازها ، ثم عرض لمعنى الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، ولاختلاف المختلفين في أىّ الاسمين أشدّ مبالغة من الآخر . وهكذا استغرق الواحدي سبع صحائف في تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وقد طال عليه الأمد في إتمام « بسيطه » هذا ، وأن يضيق به ناسخوه وقارءوه قبل تمامه ، وأن يطلبوا إليه النزول إلى الإيجاز ، مسايرة للزمن ، ومراعاة لأفهامهم . فسرعان ما لبّى طلبهم وألّف لهم كتاب « الوجيز » « 1 » . وقد قال فيه بعد الحمد والصلاة والتسليم : « أما بعد ، فإن لكل زمان نشوا ، ولكل نشو علما ، يتعاطونه على قدر هممهم وأفهامهم ومددهم في العمر وأيامهم . وفيما سلف من الأيام وخلا من الشهور والأعوام - كانت الهمم إلى العلوم مصروفة ، والرغبات عليها موقوفة ، يتوفر عليها طلاب المراتب في الدنيا ، والراغبون في مثوبته العقبى ، ثم لم تزل
--> ( 1 ) طبع هذا الكتاب على هامش مراح لبيد بمطبعة عيسى البابي الحلبي .